الشيخ محمد الجواهري
248
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> المعاملة من المعاملات العقلائية ، ولا يقدم عليها العقلاء بعد بنائهم على حفظ المالية في المبيع والثمن ، فما دلّ على نفوذ المعاملات مثل قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) أو ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) ونحوها منصرف عن مثل هذه المعاملة التي لا يكون فيها العوضان معلومين معاً ، أو كان أحدهما معلوماً دون الآخر فإن تم ما ذكرنا - كما هو كذلك - فلا شك تكون المعاملات النافذة خصوص ما لو كان العوضان معاً معلومين . . . » وقال نحوه في موسوعته 30 : 27 - 28 ، ومقتضى هذا الدليل الصحيح هو جريان دليل الغرر في كل المعاملات المعاوضية ومنها المزارعة والمساقاة ، ولكن جريان دليل الغرر فيها إنما هو في غير المقدار الذي هي مبتنية عليه فإن المزارعة والمساقاة من المعاملات المبتنية على الغرر ، حيث إن الحاصل الزراعي في المزارعة أو الثمر في المساقاة لا يعلم أصل حدوثه فضلاً عن مقداره قلة أو كثيره ، وهو بلا شك غرر وجهالة ، ولكن مع وجوده حكم الشارع المقدّس بصحة المزارعة والمساقاة ، فمقدار ما يبتني عليه من الغرر معفوّ عنه ، وأما غيره فدليل الغرر العام في المعاملات المعاوضية فيه جار بلا شك . ( 1 ) فهم السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من قول الماتن كون الاُصول معينة عندهما معلومة لديهما اعتبار المعلومية في مقابل الجهالة فقال لا تصح المساقاة على اُصول مجهولة لديهما أو لأحدهما إلخ ، والدليل على ذلك هو صحيحة يعقوب بن شعيب وفعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ويحتمل أن يكون المراد للماتن ( قدس سره ) من قوله ( معينة عندهما معلومة لديهما ) ما يقابل الاُصول أو البستان المردد . فإن كان مراده ذلك فقد يقال أنّه لا شك أيضاً في اعتبار كون البستان معيناً عندهما ، لأن البستان المردد بين هذا وذاك لا وجود له في الخارج ، والموجود